عبد الجواد الكليدار آل طعمة

192

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

وبعث هشام بن عبد الملك من أخذه بمكّة مع داود بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس وعمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام واتهمهم أن يكون عندهم لخالد بن عبد اللّه القسريّ ( مالا مودوعا ، وكان خالد قد زعم ذلك ) . قال : فبعثهم إلى يوسف بن عمر الثقفيّ إلى الكوفة فحلّفهم أنّه ليس لخالد عندهم مال . قال : فحلفوا جميعا فتركهم يوسف . فخرجت الشيعة خلف زيد بن علي إلى القادسيّة فردّوه ( وبايعوه ) وكان من أمره ما كان فمن ثبت معه نسب إلى الزيديّة ، ومن تفرّق عنه نسب إلى الرافضيّة . قال : إنّ زيدا دخل على هشام بن عبد الملك فقال له : ليس من عباد اللّه أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه ، ولا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه . فقال هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة ، الراجي لها ، ومن أنت والخلافة لا أمّ لك ، وأنت ابن أمة . فقال زيد : لا أعرف أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه اللّه وهو ابن أمة ، فلو كان له تقصير عن منتهى غاية انبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام وما تقصيرك برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فوثب هشام مغضبا ووثب إليه الشاميّون ودعى قهرمانه وقال لا يبيتنّ في عسكري الليلة . فخرج أبو الحسين زيد يقول : لم يكره قوم قط حدّ السيوف إلّا ذلّوا . فحملت كلمته إلى هشام فقال يذهب ويخرج عليّ . قال : فقال هشام : ألستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا ، ولعمري ما انقرض قوم ولمثل هذا خلفهم . قال لوط بن يحيى : إنّ زيد بن عليّ عليه السّلام لمّا رجع إلى الكوفة أقبلت الشيعة تختلف إليه وغيرهم من المحكّمة يبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصّة سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والريّ وجرجان والجزيرة ، فأقام بضعة عشر شهرا إلّا أنّه كان من ذلك بالبصرة نحو شهرين . فخرج بالكوفة سنة 121 ه فلمّا خفقت الراية على رأسه قال : الحمد للّه الّذي أكمل لي ديني ، واللّه إنّي كنت لأستحي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه